أي ذلك التخيير لمن اتقى الله في حجه. وتخصيص التخيير به: إما لأَنه هو الحاج - على الحقيقة - والمنتفع بحجه دون سواه، على حد قوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ} . وإما لأن المتقي دائمًا حذِرٌ متحرزٌ عن كل ما يريبه. فإذا كان التخيير بين التعجيل والتأخير لا إثم فيه لمن اتقى - فغيره أولى.
وبذلك تقرر: أن التخيير بينهما، وإباحة كل منهما لكل حاج - لا ينبغي أن يكون موضع تحرج أو تشكك. ثم ختمت الأية بقوله تعالى:
{وَاتَّقُوا الله} : كما ختمت آيات الأحكام السابقة بالتذكير بتقوى الله تعالى.
والمعنى: واتقوا الله في جميع أعمال الحج، بأَدائها كما أمر الله، واجتناب ما حرم الله.
وفي البخاري:"من حجَّ ولم يرفُثْ ولم يفسُقْ، رجع كيوم ولدته أُمُّه".
فعلى الحاج أن يذكر هذا، فيحرص على مواصلة تقوى الله وعبادته، وليظل طاهرًا نقيًا كيوم ولدته أُمه.
{وَاعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} :
أي: واعلموا أَنكم إليه - وحده - تجمعون للحساب والجزاءِ يوم القيامة، على ما عملتهم:
خيرًا كان أم شرًا، فاحذروه ولا تخالفوا أمره. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..