{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} الإحسان في كل صوره واجب على المسلم في القتل وفي الذبح، وفي إغاثة الملهوف، وفي مباشرة القتال، وغير ذلك. ولكلٍّ من الحالات إحسان يناسبها، فإذا قتل فليحسن القتل، بألا يعذب فيه، وإذا ذبح فكذلك، بأن يحد الشفرة، ويريح الذبيحة، ويسرع في الذبح.
وفي إغاثة الملهوف: لا يتركه يتضرع ويتذلل، بل يغيثه سريعًا في الخفاء، بحيث لا تدري شماله ما تفعل يمينه.
والإحسان في الحرب: يتناول معاملة الأسرى، وعدم المثلة وتجنب قتل النساء والشيوخ والأطفال.
والإحسان في العبادة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.
بهذا وأمثاله - مما يدخل في نطاق التقوى، يوصي الله المسلمين. {إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} .
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) }
المفردات:
{أُحْصِرْتُمْ} : حُوصرتم، وحُبستم.
{اسْتَيْسَرَ} : سهل.
{الْهَدْي} : ما أُهدى من الأنعام، ليذبح بمكة في موسم الحج، ويوزع على الفقراء تقربًا إلى الله.
التفسير
196 - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَ ةَ لِلَّهِ ... } الآية.
الربط: أشارت آية البِرِّ إلى ثلاثة من أركان الإسلام: الإيمان بالله ورسله وملائكته واليوم الآخرن، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأشارت آيات الصيام إلى الركن الرابع، وأشارت هذه الآية وما تلاها إلى الركن الخامس والأخير، من أركان الإسلام وهو الحج.