فإذا حاول المشركون أن يفتنوا المسلمين في عقيدتهم، أو أن يصدوهم عن أداء شعائرهم فعلى المسلمين أن يقاتلوهم، حتى يقضوا على هذه الفتنة، بالقضاء عليهم، ليكون الدين في الجزيرة العربية خالصًا لله، حتى يأمن الإسلام في معقله من معوقات انطلاقه، وليكون الدين خالصًا لله، ولتحقيق هذا: لابد من القضاء على الفتنة القضاء التام.
{فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} : أي فإن انتهوا عن الشرك، وقتال المؤمنين، ودخلوا في الإسلام صادقين مخلصين، فلا تقاتلوهم، لأن الإسلام يحرم قتال غير الظالمين لأنفسهم بالكفر والإشراك بالله. والمراد بالعدوان: مقاتلة المشركين. وسماه عدوانًا لأن مقاتلة المشركين للمؤمنين تعد عدوانًا منهم. فهو على حد قوله {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) }
المفردات:
{الْحُرُمَاتُ} جمع حرمة وهي: ما ينبغي صيانته: من عرض أو مال أو كرامة.
{قِصَاص} القصاص: العقاب على جريمة بمثلها.
التفسير
194 - {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ... } الآية.
إذا استباح المشركون الشهر الحرام الذي لا يحل فيه القتال وقاتلوكم فيه، فقابلوا عدوانهم بمثله، واستبيحوا الحرب فيه كما استباحوا، فلا تبالوا بقتالهم لكم فيه، صدًا لعدوانهم، فإن الحرمات فيها القصاص.
وفي هذا المعنى: يقول الله - تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} .
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن جابر - رضيَ الله عنهما - قال:"لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْزُو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزَى".
والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.