فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57536 من 466147

{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} : أي بقاؤهم على الشرك، أشد قبحًا من قتلهم في الحرم والشهر الحرام، فلا تبالوا بقتالهم فيه. أو المعنى: والمحنة التي يفتن بها الإنسان: بالإخراج من الوطن والحرمان من المال، والتعرض لألوان القسوة والعذاب - للتأثير في العقيدة - أشد من القتل لاتصال تعذيبها، وتألم النفس بها.

ومن هنا قيل:

لَقَتْلٌ بحَدِّ السيْفِ أَهْوَنُ مَوْقِعًا ... عَلَى النَّفْسِ مِن قَتْلٍ بِحَدِّ فِرَاقٍ

ومن فتن بمثل هذه الفتنة، فمن حقه المشروع: أن يقابل العدوان بالعدوان.

{وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} : على المسلمين أن يؤدوا مناسك دينهم ولا يقاتلونهم عند المسجد الحرام، فإذا اعتدى عليهم المشركون، واستباحوا البلد الحرام والشهر الحرام، فللمسلمين أن يصدوا هذا العدوان: بالدفاع عن حياتهم وعن عقيدتهم. والشر بالشر والباديء أَظلم. وليتحمل المشركون وِزْرَ ما انتهكوه من حرمات.

{فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} :

فإن ابتدأ المشركون بقتال المسلمين، فعلى المسلمين أن يقتلوهم، وعبر بقوله: {فَاقتُلُوهُمْ} بدل: فقاتلوهم، للإيذان بأن على المسلمين ألا يمكنوهم من المغالبة، وأن يسارعوا بقتلهم.

192 - {فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} : أي فإن كفوا عن قتالكم، أو عن الشرك، فكفوا عن قتالهم، غافرين لهم اعتداءَهم، راحمين لهم: تخلقًا بصفتي الله - تعالى - وهما: المغفرة والرحمة، لعل الله يهديهم إلى التوحيد، أو يخرج من أصلابهم من يعبده ويجاهد في سبيله.

أو أن المعنى: فإن الله يغفر لهم ما قدموا، ويرحمهم إن آمنوا، وذلك فتح لباب التوبة، وإنهاء العداوة والعدوان.

193 - {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ... } الآية.

والفتنة هنا: الشرك، أي قاتلوهم حتى لا يكون شرك، ليتحقق للمسلمين حرية العقيدة، وحرية أَدائهم لشعائرهم الدينية. فمشركو العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت