"حجة أبي حنيفة قصة الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أركان الإسلام فعلمه الصلاة والزكاة والحج والصوم فقال الأعرابي: لا أزيد على هذا ولا أنقص. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلح الأعرابي إن صدق". وقال صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس"الحديث. ولم يذكر العمرة. وأجيب بأن العمرة حج أصغر فتدخل فِي مطلق الحج قالوا:"روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي أم لا؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك". وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"الحج جهاد والعمرة تطوع"وأجيب بأنها أخبار آحاد فلا تعارض القرآن. وأيضاً لعل العمرة، ما كانت واجبة حينما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأحاديث، ثم نزل بعدها {وأتموا الحج} وذلك فِي السنة السابعة من الهجرة. وأيضاً إنها معارضة بأخبار تدل على وجوبها. روى النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال صلى الله عليه وسلم"حج عن أبيك واعتمر أمر بهما والأمر للوجوب". وروي عن ابن عباس أنه قال: إن العمرة لقرينة الحج، وحمله على أنهما يقترنان فِي الذكر تكلف. وعن عمر أن رجلاً قال له: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ أهللت بهما جميعاً فقال: هديت لسنة نبيك وحمله على أن الوجوب مستفاد من الإهلال بهما لا يخلو من تعسف. قالوا: قرأ علي وابن مسعود والشعبي {والعمرة لله} بالرفع. فكأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج فِي الوجوب. وأجيب بأن الشاذة لا تعارض المتواترة، وبأنها ضعيفة من حيث العربية لعطف الاسمية على الفعلية، والخبرية على الطلبية، وبأن كون العمرة عبادة لله لا ينافي وجوبها. واعلم أن لأداء النسكين وجوهاً ثلاثة: الإفراد والتمتع والقِران فالإفراد أن يحج ثم بعد الفراغ منه يعتمر من