فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54935 من 466147

وقوله: مِنَ الْفَجْرِ بيان للخيط الأبيض. واكتفى به عن بيان الخيط الأسود، لأن بيان أحدهما بيان للثاني، ويجوز أن تكون «من» للتبعيض، أي: من بعض الفجر.

وقوله - تعالى -: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ بيان لانتهاء وقت الصيام بعد أن بينت الجملة السابقة بدايته. أي: ابدءوا صومكم من طلوع الفجر وانتهوا منه بدخول الليل عند غروب الشمس، إذ الليل لبس بوقت الصيام.

قال الإمام الرازي: كلمة إِلى لانتهاء الغاية، فظاهر الآية: أن الصوم ينتهى عند دخول الليل، وذلك لأن غاية الشيء مقطعة ومنتهاه وإنما يكون مقطعا ومنتهى إذا لم يبق بعد ذلك.

وقد تجيء هذه الكلمة لا للانتهاء كما في قوله - تعالى -: إِلَى الْمَرافِقِ إلا أن ذلك على خلاف الدليل، والفرق بين الصورتين أن الليل ليس من جنس النهار فيكون الليل خارجا عن حكم النهار، والمرافق من جنس اليد فيكون داخلا فيه».

وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم».

وكان من عادته صلّى الله عليه وسلّم تعجيل الفطر، فقد روى الشيخان عن سهل بن سعد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر».

وقد أخذ العلماء من هذه الآية ومن عمل الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقوله، أن من واصل الإمساك عن المفطرات في الليل فلا ثواب له على هذا الإمساك، لأنه لم يقع في الوقت الذي رسمه الشارع لعبادة الصوم، بل يعد هذا المواصل فاعلا لمحظور، فلا بد للصائم من تناول شيء من المفطرات بعد غروب الشمس ولو قليلا من الماء. فقد روى الترمذي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفطر قبل أن يصلّى على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء، والوصال - بمعنى أن يصوم الشخص اليوم وما بعده من غير أن يتناول مفطرا في الليل الفاصل بينهما - وردت في النهي عنه أحاديث كثيرة، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت