وأصحاب هذا الرأي يستدلون بما رواه البخاري عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية:
ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فعليها أن يطعما مكان كل يوم مسكينا».
3 -وهناك رأى ثالث لبعض العلماء يرى أصحابه أن قوله - تعالى - وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ليس بمنسوخ - أيضا - بل هو محكم، وأن معنى الآية عندهم: وعلى الذين يطيقونه، أي: يقدرون على الصيام بمشقة شديدة إذا أرادوا أن يفطروا أن يطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينا. (بأن يقدموا له نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، أو قيمة ذلك) .
ولم يقصروا ذلك على الرجل الكبير والمرأة العجوز - كما فعل أصحاب الرأي الثاني - وإنما أدخلوا في حكم الذين يقدرون على الصوم بمشقة وتعب المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما ومن في حكمها ممن يشق عليهم الصوم مشقة كبيرة.
وأصحاب هذا الرأي يستدلون على ما ذهبوا إليه بمنطوق الآية، إذا أن الوسع اسم للقدرة على الشيء على جهة السهولة، والطاقة اسم للقدرة عليه مع الشدة والمشقة - كما سبق أن بينا - ، كما يستدلون - أيضا - على ما ذهبوا إليه بقراءة يُطِيقُونَهُ - بضم الياء الأولى وتشديد الياء الثانية - أي يتجشمونه، ويتكلفونه بمشقة وتعب، وقد انتصر بعض العلماء لهذا الرأي بناء على أن منطوق الآية يؤيده.
كما انتصر بعضهم للرأى الأول بناء على أن الأحاديث الصحيحة تسانده وعلى أنه هو الأقرب إلى روح الشريعة الإسلامية في التدرج في تشريع التكاليف التي فيها مشقة على الناس، كما انتصر بعضهم للرأى الثاني الذي روى عن ابن عباس.
وهناك أقوال أخرى في الآية رأينا أن نضرب عنها صفحا لضعفها.
وقوله: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ حض من الله - تعالى - لعباده على الإكثار من عمل الخير.
والتطوع: السعى في أن يكون الإنسان فاعلا للطاعة باختياره بدون إكراه والخير: مصدر خار إذا حسن وشرف، وهو منصوب لتضمين تطوع معنى أتى، أو على أنه صفة لمصدر محذوف أي تطوعا خيرا.