فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سَدْفَةٌ ... وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا
السدف: اختلاط الظلام، وأسدف الفجر: أضاء.
واعلم: أن الفجرَ الذي يُحرِّمُ على الصائم الطعامَ والشرابَ والجماعَ هو الفجر الصادق المستطير المنتشر في الأفق سريعًا، لا الفجر الكاذب المستطيل.
فإن قلتَ: كيف شبه الصبح الصادق بالخيط والخيط مستطيل، والصبح الصادق ليس بمستطيل؟
قلت: إن القدر الذي يبدو من البياض؛ وهو أول الصبح يكون رقيقًا صغيرًا ثم ينتشر؛ فلهذا شبه بالخيط، والفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب: أن الفجر الكاذب يبدو في الأفق فيرتفع مستطيلًا، ثم يضمحل ويذهب، ثم يبدو الفجر الصادق بعده منتشرًا في الأفق مستطيرًا.
وروى مسلم عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا". وحكاه حماد بيديه. قال: يعني معترضًا. وفي رواية الترمذي:"لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق".