إن الحق يريد للإنسان أن يتحرك ليشبع حاجته من طعام وشراب ومأوى، وبذلك تستمر دورة الحياة. إنه سبحانه يريد أن يضمن لنا شرف الحركة فِي الحياة بمعنى أن تكون لك حركة فِي كل شيء تنتفع به؛ لأن حركتك لن يقتصر نفعها عليك، ولكنها سلسلة متدافعة من الحركات المختلفة، وحين تشيع أنت شرف الحركة فالكل سيتحرك نحو هذا الشرف، لكن الباطل يتحقق بعكس ذلك، فأنت حين تأكل من حركة الآخرين تشيع الفوضى فِي الكون.
وعلى هذا فالحركة الحلال لا يكفي فيها أن تتحرك فقط، ولكن يجب أن تنظر إلى شرف الحركة بألا تكون فِي الباطل، لأن الذي يسرق إنما يتحرك فِي سرقته، ولكن حركته فِي غير شرف وهي حركة حرام. إذن كل مسروق فِي الوجود نتيجة حركة باطلة، وكذلك الغصب، والتدليس، والغش، وعدم الأمانة فِي العمل، والخيانة فِي الوديعة، وإنكار الأمانة، كل ذلك باطل، وكل حركة فِي غير ما شرع الله باطل، حتى المعونة على حركة فِي غير ما شرع الله، كل ذلك باطل. ويقول لنا الحق سبحانه:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"أي إياكم أن تأكلوها بالباطل ثم تدلوا بها إلى الحكام ليبرروا لكم أن هذا الباطل هو حق لكم. فهناك أناس كثيرون يرون فِي فعل الحاكم مبرراً لأن يفعلوا مثله، وهذا أمر خاطئ؛ لأن كل إنسان مسئول عن حركته.