والوصية عند أكثر أهل العلم غير واجبة ، إنما هي مندوب إليها إلا الزهري فإنه قال:"هي واجبة على من ترك خيراً". وكلهم أجمعوا على أن مَنْ قِبَلُه أماناتٌ وودائعٌ وديون ونحو ذلك الوصية فرض.
ثم قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} .
أي: فمن حضر مريضاً يوصي بوصية لا تجوز له فِي الدين ، فلا حرج عليه أن يصلح بينه وبين ورثته ويأمره بالعدل فِي وصيته ، وينهاه عن منعه مما أذن الله له فيه
وأباحه له.
وقيل: المعنى: فمن خاف جنفاً من الموصي فأصلح بين الورثة والموصى لهم فرد الوصية إلى العدل والحق فلا حرج عليه.
قال ابن عباس:"إذا أخطأ الميت فِي وصيته وخاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب". وهو معنى قول قتادة والنخعي.
وقال عطاء:"معناها: من خاف من موص جنفاً فِي عطيته عند موته بعض ورثته/ دون بعض ، فلا إثم عليه أن يصلح بين الورثة".
وقيل: معناه: من خاف من موص جنفاً فِي وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته ، فلا إثم عليه.
وهو معنى قول طاوس ، قال:"جنفه توليجه بوصيته لبني ابنه ليكون"
المال إلى أبيهم ، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها ، فيصلح بينهم الوصي والأمير ، ويوعظ هو فِي حياته"."
وقال السدي:"نزلت هذه الآية فِي الوالدين والأقربين".
فمعناها: فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفاً على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقربين ، فلا إثم عليه.
واختيار الطبري أن يكون معناها: من خاف من موص جنفاً أن يحيف فِي وصيته/ فيوصي بأكثر مما يجب له فِي وصيته ، فلا حرج على الذي حضر أن يصلح بين الموصي والورثة بأن يأمر الميت/ بالمعروف والحق.
والضمير فِي"بَيْنَهُمْ"يعود على الورثة والموصى لهم . أو على الورثة والموصى على الاختلاف المتقدم .