وجواب الشرط عند الأخفش فاء محذوفة ، والتقدير:"فالوصية". فعلى هذا
يبتدأ بها لأنها مرفوعة بالابتداء . ويجوز أن تجعل {الوصية لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين} جواب الشرط ، وتقدر به التقديم لأن الشرط إذا كان فعلاً ماضياً جاز تقدم الجواب عليه ، فيكون التقدير:"الوصية لِلوالدين والأقربين إن ترك خيراً ، فيحسن رفع الوصية/ أيضاً بالابتداء ، ويحسن رفعها على ما لم يسم فاعله."
وكلهم على أن {خَيْراً} فِي الآية: المال.
قال قتادة:"الخير: ألف دينار فما فوقه".
وروى هشام بن عروة عن عروة ، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل على ابن عم له يعوده فقال: إني أريد أن أوصي ، فقال: لا توص ، فإنك لم تترك خيراً فتوصي . قال: فكان ما ترك من السبعمائة إلى التسعمائة"."
وقالت عائشة رضي الله عنها لرجل معه أربع مائة دينار وله ولد كثير:"لا توص".
وقال النخعي:"هو ما بين الخمسمائة درهم إلى الألف".
وقال الزهري:"الوصية حق مما قل أو كثُر". وهو اختيار الطبري.
ويروى عن علي أنه قال:"أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة".
ومعنى {بالمعروف} : أي لا يضار الورثة مما يوصي فيما يوصي ، فيوصي بأكثر من الثلث.
وقوله: {حَقّاً عَلَى المتقين} : أي: على من اتقى الله فاتبع ما أمره.
ثم قال تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ} .
أي: فمن بدل الإيصاء ولمن أوصى به بعدما سمعه من الميت فإنما إثمه/ على [من بدله] .
{إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
أي: يسمع ما يوصي به الموصي/ ولمن يوصي وغير ذلك.
عليم بما تعملون وما تبدلُون وغير ذلك.
"والهاء"فِي"بدَّلَهُ"تعود على الإيصاء والموصى له ، وإن لم يجر له ذكر . لكن الكلام الأول يدل عليه ويتضمنه لأن الوصية تدل على الإيصاء والإيصاء يتضمن موصياً وموصى له.