وتنصب {والصابرين} على العطف على {ذَوِي القربى} . وهو خطأ لأنه يفرق بين الصلة والموصول ، فيعطف على الموصول ، ثم/ يعطف بعده على ما فِي الصلة ، فيفرق بين الصلة وهي: {والصابرين} والموصول وهو:"مَنْ"، بِ"المُوفُونَ": وليس بداخل فِي الصلة.
إنما هو معطوف على الموصول.
وقيل: إن"المُوفُونَ"عطف على المضمر فِي"آمَنَ"، و"الصَّابِرِينَ"عطف على"ذَوِي القُرْبَى"أو على"أَعْنِي"على المدح.
وقيل: إن"الصَّابِرِينَ"عطف على"السَّائِلِينَ"، ومعنى الكلام: والذين لا ينقضون عهد [الله] بعد المعاهدة ، ولكن يوفون به .
وقوله: {والصابرين فِي البأسآء والضرآء} .
أصل الصبر الحبس عن الشيء .
فالمعنى: والحابسين أنفسهم عن ما يكرهه الله عز وجل فِي البأساء وفي الفقر ، والضراء وهي السقم . قاله ابن مسعود.
وعنه:"أن البأساء: الجوع ، والضراء: المرض". وعنه:"البأساء: الحاجة". وقال قتادة:"كنا نحدث أن البأساء: البؤس والفقر ، والضراء: السقم"/ وهو قول الربيع.
وقال قتادة أيضاً:"البأساء: البؤس ، والضراء: الزمانة فِي الجسد".
قال الضحاك:"البأساء: الفقر ، والضراء: المرض".
وقوله: {وَحِينَ البأس} .
قال ابن مسعود:"وحين القتال".
والضُّراء - بالضم - فِي اللغة الزمانة والمرض . والضَّراء بالفتح ضد النفع . و"البأْساءُ"و"الضَّرَّاءُ"جاءا على"فَعْلاءَ"وليس لهما"أفْعَلُ"لأنه اسم وليس بصفة ، كما جاء"أَفْعَلُ"فِي الكلام وليس له"فَعْلاءُ"نحو"أَحْمَدَ". وقد قالوا فِي الصفة:"أَفعَلَ"، ولم يأت منه"فَعْلاءُ"؛ قالوا:"أنْتَ مِنْ ذَلِكَ أوْجَلُ"، ولم يقولوا:"وَجْلاءَ".
وقد قيل: البأساء والضراء اسمان للفعل بمعنى المصدر ، فهما بمعنى البؤس والضر ، يقعان"لمؤنث ولمذكر".
ثم قال: {أولئك الذين صَدَقُواْ} .