فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52202 من 466147

وأجابَ القَاضِي، والقائلُونَ بالفعليَّة عن الأَوَّل بأنَّ"لَيْسَ"قد يجيءُ لنفي المَاضِي بمعنَاه؛ كقولهم:"جَاءَنِي القَوْمُ لَيْسَ زَيْداً".

وعن الثَّاني أنه منقوضٌ بقولم:"أَخَذَ يَفْعَلُ كَذَا".

وعن الثَّالث: أنه منقوضٌ بسائر الأفعال النَّاقِصَة.

وعن الرَّابع: أنَّ المماثَلَة مِنْ بعض الوجوه لا تَقتضي المماثلة من كُلِّ الوُجُوه.

وعن الخَامِس: أَنَّ ذلك إِنَّمَا امتنع مِنْ قِبَلِ أَنَّ:"مَا"للحال و"لَيْسَ"للماضي، فلا يمكنُ الجَمْع بينهما.

وعن السَّادس: أن تغير البناءِ وإن كان على خلافِ الأَصل، لكنَّه يجبُ المصيرُ إِلَيْه؛ لدلالةِ العَمَل بما ذكر، وذكَرُوا وجوهاً أُخَرَ مخالفةً للنَّحْوِ.

قوله:"قِبَلَ"منصوبٌ على الظَّرْف المكانيِّ بقوله:"تُوَلُّوا"، وحقيقةُ قولِكَ:"زَيْدٌ قِبَلَكَ"أي فِي المكان الَّذي يقابلُكَ فيه وقد يُتَّسَعُ فيه، فيكون بمعنى"عِنْدَ"؛ نحو قولك:"قِبَلَ زَيْدٍ دَيْنٌ"، أي"عِنْدَهُ ديْنٌ".

قوله {ولكن البر مَنْ آمَنَ بالله} فِي هذه الآية خَمْسَة أوجه:

أحدها: أن"البِرَّ"اسم فاعل من: بَرَّ يَبَرُّ، فهو"برُّ"والأصل:"بَرِرٌ"بكسر الراء الأولى بزنة"فطِنٍ"فلمَّا أريد الإدغام، نقلت كسرة الرَّاء إلى الباء بعد سكبها حركتها؛ فعلى هذه القراءة: لا يحتاج الكلام إلى حذف وتأويلٍ؛ لأنَّ البِرَّ من صفات الأعيان؛ كأنه قيل:"وَلكِنَّ الشخْصَ البِرَّ مَنْ آمن".

الثاني: أنَّ فِي الكلام حذف مضافٍ من الأوَّل، تقديره:"ولكنَّ ذا البِرِّ من آمن"؛ كقوله تعالى: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] أي: لذي التقوى؛ وقوله {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله والله} [آل عمران: 163] أي: ذوو درجاتٍ، قاله الزَّجَّاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت