والمهم أن الآية جاءت بالصابرين بعد"والموفون"حتى تكون النقلة ملحوظة ومتيقنة ، بأن الإعراب فيما سبق"والصابرين"تقديري معطوف أي هو معطوف على خبر"ولكن البر من آمن بالله".. فجاءت"والموفون"مرفوعة لنفهم أنها معطوفة على خبر"ولكن"، ثم جاء ما بعدها"والصابرين"منصوبة ، حتى نلحظ الفرق بين المعنيين ، ولو جاءت مرفوعة مثل ما قبلها فربما مرت علينا ولم نلحظها."والصابرين فِي البأساء والضراء"البأساء هو البؤس والفقر ، وهذا فِي الأحوال ، نقول: فلان حاله بائس."والضراء"هي الألم والوجع والمرض ، وهي تصيب البدن والجسد."وحين البأس"أي حين الحرب عندما يلتقي المقاتل بالعدو ويصبر ويصمد ليقاتل.
إذن صفة الصبر تناولت ثلاثة أمور: فِي البأساء ، أي فِي الفقر ، وفي المرض ، وفي الحرب مع العدو ، صابر فِي كل هذه الأمور. ولذلك جاء فِي الحديث الشريف:"ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها"رواه البخارى فِي كتاب المرضى ويقول الحق عن الذين دخلوا إلى رحاب البر:"أولئك الذين صدقوا"فـ"من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فِي البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا". ماذا تعني صدقوا ؟ الصدق هو مطابقة النسبة الكلامية للواقع الفعلي. وأولئك صدقوا فِي إعلان إيمانهم ، وواقع حركتهم فِي الحياة ، وصدق قولهم:"لا إله إلا الله محمد رسول الله".