فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52174 من 466147

ومن البر أن تكون من"الصابرين فِي البأساء والضراء". ولنا أن نلحظ أن الحق جاء بـ"الموفون بعهدهم"مرفوعة لأنها معطوفة على خبر لكن البر ، فلماذا جاء"بالصابرين"منصوبة ؟ فماذا يعني كسر الإعراب ؟ إن الأذن العربية اعتادت على النطق السليم الفصيح فإذا كان الكلام من بليغ نقول: لم يكسر الإعراب هنا إلا لينبهني إلى أن شيئاً يجب أن يفهم ، لأن الذي يتكلم بليغ وما دام بليغاً وقال قبلها:"والموفون"ثم قال:"والصابرين"فلابد أن يكون هناك سبب ، ما هو السبب ؟. إن كل ما سبق مطية الوصول إليه هو الصبر ، إيتاء المال على حبه ذوي القربى و.. و.. ولذلك أراد الله أن ينبه إلى مزية الصبر فكسر عنده الإعراب ، وكسر الإعراب يقتضي أن نأي له بفعل يناسبه فجاء قوله تعالى:"والصابرين"وكأن معناها: وأخص الصابرين ، ومدح الصابرين.

إذن كسر الإعراب هنا غرضه تنبيه الآذان إلى أن شيئاً جديداً استحق أن يخالف عنده الإعراب. لأن الصبر هو مطية كل هذه الأفعال ، فالذي يقدر فِي الصبر على نفسه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة. وإيتاء المال على حبه هو الذي فاز وظفر ، إذن كل ذلك امتحان للصبر. ومن هنا خص الله"الصابرين"بإعراب مخالف حتى نفهم أنه منصوب على المدح ، أو على الاختصاص. ولماذا خص الله الصابرين بالمدح ؟. لأن التكليفات كلها تعطي مشقات على النفس ، ولا يستطيع تحمل هذه المشقات إلا من يقدر على الصبر. وما دام قد قدر على الصبر فكل ذلك يهون. ومن هنا خص الله الصبر بهذه الميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت