ولماذا قربى رسول الله ؟ لأنهم ليس لهم حق فِي الزكاة ؛ حتى يبرأ المبلغ عن الله من أي نفع يعود عليه ، أو يعود على آله ، لذلك منع الله عنهم أي حق فِي الزكاة. وكأن الله يريد أن يقول لنا: لا يصح أن تجعلوا الناس الذين رفعهم الله وكرمهم عن أخذ الزكاة التي يأخذها أي فقير منكم ممنوعين من أخذ كل شيء ، فلابد أن تتخذوهم أقارب لكم بحيث لا تجعلونهم محتاجين. وعلى فرض أن الآية تريد قربانا نقول:"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فقرباه وآله أولى من قربانا وأهلنا."
وبعد ذلك جاء الله بقوله:"واليتامى"، ونعرف أن اليتيم هو من فقد أباه ولم يبلغ مبلغ الرجال. واليتيم فِي الإنسان غير اليتيم فِي الحيوان ؛ فاليتيم فِي الحيوان هو من فقد أمه ، ولكن اليتيم فِي الإنسان هو من فقد أباه. واليتيم لا يكون له وصي إلا إذا كان عنده شيء من مال ، عندئذ يكون هناك وصي لإدارة أمور اليتيم. ولذلك جاء الحق بالأمر بإعطاء المال على حبه لليتامى ، ولم يقل:"لذوي اليتامى". فربما كان هناك يتيم ضاع لا يتقدم أحد للوصاية عليه ، وليس عنده ما يستحق الوصاية ؛ لذلك فعلينا أن نؤتي اليتيم من مال الله حتى ندخل فِي صفات البر ، أو نعطي للوصي على اليتيم لينفق عليه إن كان له وصي. وكذلك نؤتي المال للمساكين ، والمسكين مأخوذة من السكون ، وهو الإنسان الذي لا قدرة له على الحركة ، كأن استخذاءه وذله فِي الحياة منعاه من الحركة.