وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ بِالْهُدَى وَالْعَمَلِ كَيْفِيَّةَ الْأَخْذِ وَقَدْرَ الْمَأْخُوذِ وَسَائِرَ الْأَحْكَامِ ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً لِإِبْطَالِ الْكِتَابِ وَالْهُرُوبِ مِنَ الِاهْتِدَاءِ بِهِ ، وَلَكِنَّ الْمَخْذُولِينَ لَمَّا تَرَكُوا الِاهْتِدَاءَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَجَعَلُوا عِبَارَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفُوهَا هِيَ مَآخِذَ الدِّينِ وَيَنَابِيعَهُ صَارُوا يَحْتَالُونَ فِي تَطْبِيقِ أَعْمَالِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَاتِ الْمَخْلُوقَةِ ، فَيَكْتُبُ أَحَدُهُمْ مَثَلًا: تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ النِّصَابِ إِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ مَالِكٌ لَهُ ، ثُمَّ يَعْمَدُ هُوَ وَغَيْرُهُ إِلَى تَطْبِيقِ دِينِهِ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فَيَهَبُ مَالَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَى امْرَأَتِهِ وَلَوْ مَعَ الِاشْتِرَاطِ عَلَيْهَا أَنْ تُعِيدَهُ لَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِحَسَبِ نَصِّ الْكِتَابِ الَّذِي سَمَّاهُ فِقْهًا ، وَيَدُكُّ بِكَلِمَةِ كِتَابِهِ الْمَخْلُوقِ كِتَابَ اللهِ الْقَدِيمَ ، وَسُنَّةَ رَسُولِهِ الْحَكِيمِ ، وَحِكْمَةَ دِينِهِ الْقَوِيمِ ، وَيَزْعُمُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ بِاللهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ ، بَلْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَالِمٌ فَقِيهٌ فِي الدِّينِ ، يَجِبُ تَقْلِيدُهُ وَاتِّبَاعُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَرُبَّمَا يَتَبَجَّحُ إِذَا سَمِعَ أَوْ قَرَأَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا فَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ ، وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي