مِنَ الْبِرِّ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا شُرِعَتْ
لِلتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ السَّنَاءِ الْإِلَهِيِّ ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى تَوَجُّهِ الْقَلْبِ إِلَيْهِ ، وَاسْتِغْرَاقِهِ فِي ذِكْرِهِ وَمُنَاجَاتِهِ وَدُعَائِهِ ، وَهُوَ رُوحُهَا وَسِرُّهَا الَّذِي يُسْتَعَانُ بِهِ وَبِالصَّبْرِ عَلَى جَمِيعِ الْمَقَاصِدِ الْعَالِيَةِ وَالْمُجَاهَدَاتِ ، فَهَذَا هُوَ الْبِرُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا ، وَإِنَّمَا نُعِيدُ التَّذْكِيرَ كُلَّمَا أَعَادَهُ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ .
(وَآتَى الزَّكَاةَ) الْمَفْرُوضَةَ ; أَيْ: أَعْطَاهَا مُسْتَحِقِّيهَا . قَلَّمَا تُذْكَرُ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا وَيُقْرَنُ بِهَا إِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، فَالصَّلَاةُ مُهَذِّبَةٌ لِلرُّوحِ ، وَالْمَالُ - كَمَا يَقُولُونَ - قَرِينُ الرُّوحِ ، فَبَذْلُهُ فِي سَبِيلِ الْحَقِّ رُكْنٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْكَانِ الْبِرِّ ، وَآيَةٌ مِنْ أَظْهَرِ آيَاتِ الْإِيمَانِ ، وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ عَلَى مُحَارَبَةِ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَلَكِنَّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ مِنَ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ إِلَّا تَقْلِيدَ بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي أَلَّفَهَا الْمَيِّتُونَ ، وَنَشَرَهَا الرُّؤَسَاءُ وَالْحَاكِمُونَ ، يَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ عَمْدًا