{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} أي: أخرجه وهو محبٌّ له راغبٌ فيه ، نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير ، غيرهما من السلف والخلف ، كما ثبت فِي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ( أفضل الصدقة أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ) . وقوله: {ذَوِي الْقُرْبَى} هم قرابات الرجل ، وهم أولى من أعطى من الصدقة . وقد روى الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي وغيرهم عن سليمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الصدقة على المسكين صدقة . وعلى ذي الرحم اثنتان: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ ) . وفي الصحيحين من حديث زينب ، امرأة عبد الله بن مسعود ، أنها وامرأة أخرى سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام فِي حجورهما ... . ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة ) . وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى القرابة فِي غير موضع من كتابه العزيز .
{وَالْيَتَامَى} وهم الذين لا كاسب لهم وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ {وَالْمَسَاكِينَ} وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم فِي قوتهم وكسوتهم وسكناهم ، فيعطون ما يسد به حاجتهم وخلتهم . وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ) .
{وَابْنَ السَّبِيلِ} وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته ، فيُعطى ما يوصله إلى بلده لعجزه بالغربة ، وكذا الذي يريد سفراً فِي طاعة فيعطى ما يكفيه فِي ذهابه وإيابه . ويدخل فِي ذلك الضيف ، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين .