وقال الراغب: الخطاب فِي هذه الآية للكفار والمنافقين الذين أنكروا تغيير القبلة . وقيل: بل لهم وللمؤمنين حيث قد يرون أنهم نالوا البرّ كلّه بالتوجه إليها .
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} أي: إيمان من آمن بالله الذي دعت إليه آية الوحدانية فأثبت له صفات الكمال ، ونزههُ عن سمات النقصان {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الذي كذب به المشركون ، فاختل نظامهم ببغي ببعضهم على بعض: {وَالْمَلائِكَةِ} أي: وآمن بهم وبأنهم عَبَّاد مكرمون متوسطون بينه تعالى وبين رسله بإلقاء الوحي وإنزال الكتب: {وَالْكِتَابِ} أي: بحبس الكتاب . فيشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء التي من أفرادها: أشرفها وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير واشتمل على كل سعادة فِي الدنيا والآخرة {وَالنَّبِيِّينَ} جميعاً من غير تفرقة بين أحد منهم ، كما فعل أهل الكتابين .
قال الحراليّ ففيه - أي: الإيمان بهم وبما قبلهم قهر النفس للإذعان لمن هو من جنسها ، والإيمان بغيب من ليس من جنسها ، ليكون فِي ذلك ما يزع النفس عن هواها .