فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52095 من 466147

البَأْسَاءُ هو الفقر، والضَّرّاءُ هو المرض، وحين البأس أي حين القتال وهذا ترق، لأن وقوع الفقر والحاجة (في) الناس أكثر من وقوع القتال فالصبّر على القتال أشد لغرابته، وقلة وقوعه، ودونه الصبر على المرض ودونه الصبر على الفقر، ولهذا تجد الفقراء الأصحاء أكثر عددا من المرضى، والمرضى أكثر عددا من الفرسان المقاتلين.

فإن قلت: لم قال"فِي البأساء"فعداه بفي ولم يقل وفي البأس وكان يقال: والصابرين حين البأساء وحين الضراء؟

فالجواب عن ذلك: أنه لما كان وقوع القتال أقلها وجودا بالنسبة إلى غيره كان الصبر عليه أغرب وأعجب فالمراد بالصابرين من حصل الوصف الكامل من الصبر ولو عدي بفي لتناول من حصل منه مطلق الصبر، وهو الصابر فِي أول جزء من أجزاء القتال لأنه حينئذ يصدق بأول جزء، فقيل:"وَحِينَ البَأْسِ" (ليفيد) كمال الصبر من أول القتال إلى آخره وأما الفقر والمرض فكلاهما أكثري الوقوع فلا غرابة فيهما فلم يحتج إلى التنبيه على كمال الصبر فيه.

قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه:"الصبر رأس كل عبادة وإذا ذهب رأس الشيء ذهب ذلك الشيء". وذكر بعضهم أن العهد يكون بالقول وبالفعل كمن يحدث حديثا وهو مترقب (لمن) يسمعه فهذا كالعهد فِي عدم نقله عنه والتحدث به.

قوله تعالى: {أولئك الذين صَدَقُواْ ... } .

كرر لفظ أُوْلئِكَ تنبيها على أن كل وصف من هذا كاف فِي حصول المدح والثناء لا المجموع.

قيل لابن عرفة: احتجّ بها بعض الأصوليين على أن هذه الأمور واجبة؟

ابن عرفة: الصحيح عند الأصوليين أن الواجب ما ذمّ تاركه فالواجب إنما يستفاد من الذم على الترك لا من المدح على الفعل لأن ذلك قدر مشترك بين الواجب والمندوب.

قيل لابن عرفة: هذه الآية حجة على أن (ابن قتيبة) فِي قوله: إن الخبر المستقبل إذا طابق مخبره فإنما يسمّى موافقة و (وفاقا) ولايسمى صدقا، وقد سماه هنا صدقا فقال: والصدق هنا المراد به المطابقة المطلقة.

(فقال ابن عرفة: بل هي حجة له لأنه يجعل {أولئك الذين صَدَقُواْ} راجعا للماضي ويجعل {الموفون بِعَهْدِهِمْ} راجعا للأمر المستقبل فيكون الكلام تأسيسا وعلى قولكم"أنتم"يكون تأكيدا والتأسيس أولى من التأكيد) . انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 515 - 518}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت