إلا أن الإمام مالك كره خنزير الماء وقال: أنتم تسمونه خنزيرا. وقال ابن القاسم: وأنا أتقيه ولا أراه حراما.
وأما الحيوان البري: وهو الذي لا يعيش إلا في البر، فهو ثلاثة أنواع:
الأول- ما ليس له دم أصلا: كالجراد والذباب والنمل والنحل والدود والخنفساء والصرصار والعقرب وذوات السموم ونحوها، لا يحل أكلها إلا الجراد خاصة، لأنها من الخبائث غير المستطابة، لاستبعاد الطباع السليمة إياها، وقد قال تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الأعراف 7/ 157] . واشترط المالكية تذكية الجراد، أما الجراد الميت فهو حرام عندهم، لأن
حديث: «أحلت لنا ميتتان»
ضعيف. أما الحنفية الذين لا يجيزون تخصيص القرآن بالسنة،
فيقولون: إن الذي خصص ميتة السمك هو قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ [المائدة 5/ 96] فأما صيده: فهو ما أخذ بعلاج، وأما طعامه فهو ما وجد طافيا أو جزر عنه البحر، لكنهم لا يجيزون أكل الطافي كما تقدم.
الثاني- ما ليس له دم سائل: كالحية وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد (ما يعلق بالبعير) والقنافذ واليربوع والضب: يحرم أكلها لاستخباثها، ولأنها ذوات سموم،
ولأنه صلّى الله عليه وسلّم أمر بقتلها. وحرم الحنفية الضب، لأنه صلّى الله عليه وسلّم نهى عائشة حين سألته عن أكله.
وأباحه الجمهور لإقراره عليه الصلاة والسلام أكل الضب بين يديه. وأجاز الشافعية أكل القنفذ وابن عرس.
الثالث- ماله دم سائل: وهو إما مستأنس أو متوحش. أما المستأنس من البهائم: فيحل منه الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم بالإجماع، ويحرم أكل البغال والحمير، ويحل لحم الخيل لكن مع الكراهة تنزيها عند أبي حنيفة، لاستخدامها في الركوب والجهاد. والمشهور عند المالكية تحريم الخيل.
ويحرم المستأنس من السباع وهو الكلب والقط.
وأما المتوحش: فيحرم عند الجمهور غير مالك كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، لأنها تأكل الجيف أي الميتات. ويكره عند مالك لحوم السباع، ويجوز عنده أكل الطيور ذوات المخالب، لظاهر الآية: قُلْ: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ .. [الأنعام 6/ 145] .