فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51960 من 466147

عند قوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ يقول الألوسي: (وظاهر الآية المنع من اتباع الظن رأسا؛ لأن الظن مقابل للعلم لغة وعرفا. ويشكل عليه أن المجتهد يعمل بمقتضى ظنه الحاصل عنده من النصوص، فكيف يسوغ اتباعه للمقلد؟. وأجيب بأن الحكم المظنون للمجتهد يجب العمل به للدليل القاطع وهو الإجماع. وكل حكم يجب العمل به قطعا علم بأنه حكم الله تعالى فهو معلوم قطعا. فالحكم المظنون للمجتهد معلوم قطعا. وخلاصته أن الظن كاف في طريق تحصيله، ثم بواسطة الإجماع على وجوب العمل صار المظنون معلوما، وانقلب الظن علما. فتقليد المجتهد ليس من اتباع الظن في شيء) .

وقال القرطبي بمناسبة قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ...(تعلق قوم بهذه الآية في ذم التقليد لذم الله تعالى الكفار باتباعهم لآبائهم في الباطل واقتدائهم بهم في الكفر والمعصية، وهذا في الباطل صحيح. أما التقليد في الحق فأصل من أصول الدين، وعصمة من عصم المسلمين، يلجأ إليها الجاهل المقصر عن

درك النظر. واختلف العلماء في جوازه في مسائل الأصول على ما يأتي. وأما جوازه في مسائل الفروع فصحيح).

ثم بعد كلام قال القرطبي:

(فرض على العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته، فيما لا يعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه، أن يقصد أعلم من في زمانه وبلده فيسأله عن نازلته فيمتثل فيها فتواه. لقوله تعالى في سورة النحل: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وعليه الاجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه حتى يقع عليه الاتفاق من أكثر الناس. وعلى العالم أيضا فرض أن يقلد عالما مثله في نازلة خفي عليه فيها وجه الدليل والنظر، أو أراد أن يجدد الفكر فيها والنظر حتى يقف على المطلوب، فضاق الوقت عن ذلك، وخاف على العبادة أن تفوت، أو على الحكم أن يذهب، سواء كان ذلك المجتهد الآخر صحابيا أو غيره. وإليه ذهب القاضي أبو بكر وجماعة من المحققين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت