والمعنى: وقال التابعون: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا، فنتبرأ من هؤلاء الرؤساء المتبوعين، كما تبرءُوا منا، يريدون بذلك التمنى أن يعودوا إلى الدنيا، ويطيعوا الله - تعالى - حتى إذا ماتوا وحُشروا، استطاعوا أن يتبرءُوا منهم، وهم في حالة صالحة للتبرؤ.
وقيل: إنَّ المعنى: لو أنَّ لنا نحن وهم رجعة إلى الدنيا، فنتبرأ منهم فيها، كما تبرءُوا منا هنا ونخذلهم، ونتشفى فيهم.
{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} .
المعنى: مثل ذلك الذي بينته الآية من عذابهم وتبرؤ بعضهم من بعض، يريهم الله أعمالهم التي عملوها، بتقديس الأنداد وإغواء التابعين، أو التبعية للرؤساء المشركين، إذ يجدونها حسرات وندامات عليهم.
والمقصود: أنَّ أعمالهم لا يجدون لها أثرًا من الخير، بل يبدلها الله حسراتٍ وزفراتٍ، حين يرون العذاب على كل عمل منها.
{وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} بل يخلدون فيها أبدًا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) }
المفردات:
{حَلَالًا طَيِّبًا} : حلالا لا شبهة في حله، أو لا تعافه النفوس.
{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} : خطوات: جمع خُطوةٍ، بضم الخاء وفتحها، كما قال الفراءُ. والمراد بالنهي عن اتباع خطواته: ألا يسيروا تبعًا لوساوسهِ ومغرياتهِ.
{عَدُوٌّ مُبِينٌ} : أي عدو بيِّنُ العداوةِ وَاضِحُها.
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ} : أي ما يحرضكم إلا على ما يسوؤُكم، ويحزنكم في عاقبته وهو المعاصي.
{وَالْفَحْشَاءِ} : ما اشتد قبحه من الذنب.
التفسير
168 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} .