فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51875 من 466147

وذلك أنهم كانوا يستنكفون عن أخذ الدية وبعيدة مهوى القرط كناية عن طول العنق . ويمكن أن يقال: إنهم يأكلون فِي الآخرة النار لأكلهم فِي الدنيا الحرام {ولا يكلمهم الله} بما يحبون لأنهم كتموا كلامه فِي الدنيا بل بنحو {اخسؤا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] أو لا يكلمهم الله أصلاً لغضبه عليهم كما هو ديدن الملوك من الإعراض عند السخط والإقبال عند الرضا {ولا يزكيهم} بالإثناء عليهم أو بقبول أعمالهم {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} بيان لتماديهم فِي الخسارة فإن أحسن الأشياء فِي الدنيا الاهتداء والعلم ، وأقبحها الضلال والجهل . وفي الآخرة أنفع الأشياء المغفرة ، وأضرها العذاب فهم فِي خسران الدارين لاستبدالهم فِي الدنيا أقبح الأمور بأحسنها ، وفي الآخرة أضر الأشياء بأنفعها . {فما أصبرهم على النار} تعجب من حالهم فِي تلبسهم بمواجب النار من غير مبالاة منهم ، فإن الراضي بموجب الشيء لا بد أن يكون راضياً بمعلوله ولازمه إذا علم ذلك اللزوم كما تقول لمن يتعرض لما يوجب غضب السلطان"ما أصبرك على القيد والسجن"وهذا التعجب منهم فِي حال التكليف واشترائهم الضلالة بالهدى . وعن الأصم: أن المراد أنه إذا قيل لهم {اخسؤا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] فهم يسكتون ويصبرون على النار لليأس من الخلاص . وضعف بأنه خلاف الظاهر وبأن أهل النار قد يقع منهم الجزع والاستغاثة . وقيل: إن"ما"فِي {ما أصبرهم} للاستفهام لمعنى التوبيخ معناه أي شيء صبرهم عليها حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل؟ وهذا أصل معنى فعل التعجب والتعجب استعظام الشيء مع خفاء سبب حصول عظم ذلك الشيء هذا هو الأصل ، ثم قد يستعمل لفظ التعجب عند مجرد الاستعظام من غير خفاء السبب كما فِي حق الله تعالى {ذلك} الوعيد الشديد أو ذلك الكتمان وسوء معاملتهم إنما هو بسبب {إن الله نزل الكتاب} يعني جنس الكتب السماوية أو القرآن {بالحق} بالصدق أو ببيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت