الحق وقد نزل فِي جملة ما نزل أن هؤلاء الرؤساء من أهل الكتاب لا يؤمنون ولا يكون منهم إلا الإصرار على الكفر فإنه تعالى ختم على قلوبهم {وإن الذين اختلفوا فِي الكتاب} جنسه فقالوا فِي البعض حق وفي البعض باطل وهم أهل الكتاب {لفي شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق، أو الذين اختلفوا فِي القرآن فقال بعضهم شعر، وبعضهم سحر، وبعضهم أساطير الأولين، أو الذين اختلفوا فِي التوراة والإنجيل فقدح كل منهما فِي الآخر، أو ذكر كل منهما للآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تأويلاً آخر فاسداً، أو حرفوا كلاً منهما على وجه آخر لأجل عداوتك هم فيما بينهم فِي شقاقٍ بعيدٍ ومنازعةٍ شديدةٍ.
فلا ينبغي أن تلتفت إلى اتفاقهم على العداوة، فإنه ليس فيما بينهم مؤالفة وموافقة. وعن أبي مسلم: اختلفوا فِي الكتاب أي توارده مثل {إن فِي اختلاف الليل والنهار} [يونس: 6] أي تعاقبهما. واعلم أن الآية وإن نزلت فِي أهل الكتاب، يشبه أن تكون عامة فِي كل من كتم شيئاً من باب الدين فيكون حكماً ثانياً للمسلمين، ويصلح أن يتمسك بها القاطعون بوعيد أصحاب الكبائر. وكان السبب فِي تعقيب هذا الحكم الحكم الأول أن أهل الكتاب قد حرموا بعض ما أحل الله كلحوم الإبل وألبانها وأحلوا بعض الشحوم، فسيقت الآية تعريضاً بصنعهم وتصريحاً بجزائهم وجزاء أضرابهم والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 467 - 474}