بين هذه الأحكام فالمكلفون بالنسبة إليها إما أن يعصوا فذكر أنه غفور لهم إذا تابوا ، أو يطيعوا فهو رحيم حيث وفقهم للطاعة . {إن الذين يكتمون} عن ابن عباس: نزلت فِي رؤساء اليهود وعلمائهم - كعب بن الأشرف وحي بن أخطب ونحوهما - كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضول ، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم ، فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم وقالوا: هذا نعت نبي آخر الزمان لا يشبه نعت هذا النبي الذي بمكة . فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفاً لصفة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتبعونه {ويشترون به} أي بالككتمان لدلالة الفعل عليه ، أو بالمنزل .
وقد سبق معنى الاشتراء والثمن القليل {فِي بطونهم} حال أي ملء بطونهم . أكل فلان فِي بطنه وأكل فِي بعض بطنه {إلا النار} لأنه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقولهم"أكل الدم"أي الدية التي هي بدل منه: قال:
أكلت دماً إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر