فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51873 من 466147

أجاب الشافعي: بأنه يمكنه الوصول إلى استباحة هذه الرخص بالتوبة ، فإذا لم يتب فهو الجاني على نفسه . ثم إن الرخصة إعانة على السفر وإذا كان السفر معصية فالرخصة إعانة على المعصية ، والسعي فِي تحصيل المعصية محظور ، فالجمع غير ممكن ثم اتفق الإمامان على أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه إلا إذا عجز عن السير ويهلك فيتناول المشبع . وقال عبد الله بن الحسن العنبري: يأكل منها ما يسد جوعته . وعن مالك: يأكل منها حتى يشبع ويتزود فإن وجد غنى عنها طرحها . والأول أقرب ، لأن سبب الرخصة إذا كان الإلجاء فمتى ارتفع الإلجاء ارتفعت الرخصة ، كما لو وجد الحلال لم يحل له تناول الميتة ، وكما أن الجوعة فِي الابتداء لا تبيح أكل الميتة إذا لم يخف ضرراً بتركه . وهذه الرخصة لجميع المحرمات عند الأكثرين ، وبعضهم خصصها بما سوى لحم الخنزير ، والشافعي منع عن شرب الخمر لشدة العطش دون إساغة اللقمة . وفي التداوي بها وجهان ، وبسائر المحرمات يجوز ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن الأكل حينئذٍ لا ينفع ، بل لو انتهى إلى تلك الحالة له التناول . وحدوث مرض مخوف فِي جنسه كخوف الموت ، وهكذا إن كان يخاف منه لطوله وتماديه . ولا يشترط فِي جميع ذلك إلا غلبة الظن دون التيقن . ومعنى قوله {فلا إثم عليه} رفع الحرج والضيق كما مر فِي قوله {فلا جناح عليه أن يطوّف بهما} [البقرة: 158] ورفع الحرج قدر مشترك بين الواجب والمندوب والمباح فلا ينافي وجوب الأكل فِي حالة الاضطرار . ومعنى قوله {أن الله غفور رحيم} أن المقتضي للحرمة قائم إلا أنه زالت الحرمة لوجود العارض ، فلما كان تناوله تناول ما حصل فيه المقتضى للحرمة ذكر بعده المغفرة ، ثم ذكر أنه رحيم يعني لأجل الرحمة أبحت لكم ذلك ، أو لعل المضطر يزيد على تناول قدر الحاجة فهو سبحانه غفور بأن يغفر ذنبه فِي تناول الزيادة ، رحيم حيث أباح تناول قدر الحاجة . أو أنه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت