وقرأ الضحاك ، وحميد ، ومجاهد: (ومعصيات) بالجمع {وَإِذَا جَاءوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيّكَ بِهِ الله} قال القرطبي: إن المراد بها اليهود كانوا يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فيقولون: السام عليك يريدون بذلك السلام ظاهراً ، وهم يعنون الموت باطناً ، فيقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"عليكم"وفي رواية أخرى:"وعليكم" {وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ} أي: فيما بينهم {لَوْلاَ يُعَذّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} أي: هلا يعذبنا بذلك ، ولو كان محمد نبياً لعذبنا بما يتضمنه قولنا من الاستخفاف به.
وقيل المعنى: لو كان نبياً لاستجيب له فينا حيث يقول: وعليكم ، ووقع علينا الموت عند ذلك {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} عذاباً {يَصْلَوْنَهَا} يدخلونها {فَبِئْسَ المصير} أي: المرجع ، وهو جهنم.
{يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تتناجوا بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَةِ الرسول} لما فرغ سبحانه عن نهي اليهود والمنافقين عن النجوى أرشد المؤمنين إذا تناجوا فيما بينهم أن لا يتناجوا بما فيه إثم وعدوان ، ومعصية لرسول الله ، كما يفعله اليهود والمنافقون.
ثم بيّن لهم ما يتناجون به في أنديتهم وخلواتهم ، فقال: {وتناجوا بالبر والتقوى} أي: بالطاعة وترك المعصية ، وقيل: الخطاب للمنافقين ، والمعنى: يا أيها الذين آمنوا ظاهراً ، أو بزعمهم ، واختار هذا الزجاج.
وقيل: الخطاب لليهود.
والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بموسى ، والأوّل أولى ، ثم خوفهم سبحانه ، فقال: {واتقوا الله الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ، فيجزيكم بأعمالكم.