والقرض الحسن: هو القرض المستكمل محاسن نوعه من كونه عن طيب نفس وبشاشة في وجه المستقرض ، وخلو عن كل ما يعرِّض بالمنة أو بتضييق أجل القضاء.
والمشبّه هنا بالقرض الحسن هو الإِنفاق في سبيل الله المنهيُّ عن تركه في قوله: {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله} [الحديد: 10] .
وقرأ الجمهور {فيضاعفه} بألف بعد الضاد.
وقرأه ابن كثير وابن عامر ويعقوب {فيضعِّفه} بدون ألف وبتشديد العين.
والفاء في جملة {فيضاعفه له} فاء السببية لأن المضاعفة مسببة على القرض.
وقرأ الجمهور فعل {يضاعفُه} مرفوعاً على اعتباره معطوفاً على {يقرض} .
والمعنى: التحريض على الإِقراض وتحصيل المضاعفة لأن الإِقراض سبب المضاعفة فالعمل لحصول الإِقراض كأنه عمل لحصول المضاعفة.
أو على اعتبار مبتدأ محذوف لتكون الجملة اسمية في التقدير فيقع الخبر الفعلي بعد المبتدأ مفيداً تقوية الخبر وتأكيد حصوله ، واعتبارِ هذه الجملة جواباً ، ل (مَن) الموصولة بإشراب الموصول معنى الشرط وهو إشراب كثير في القرآن.
وقرأه حفص عن عاصم وابن عامر ويعقوب كل على قراءته بالنصب على جواب الاستفهام.
ومعنى {وله أجر كريم} : أن له أنفس جنس الأجور لأن الكريم في كل شيء هو النفيس ، كما تقدم في قوله تعالى: {إني ألقي إلي كتاب كريم} في سورة النمل (29) .
وجعل الأجر الكريم مقابل القرض الحسن فَقُوبِل بهذا موصوف وصفته بمثلهما.
والمضاعفة: مماثلة المقدار ، فالمعنى: يعطيه مثلي قرضه.
والمراد هنا مضاعفته أضعافاً كثيرة كما قال: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} الآية في سورة البقرة (261) .
وقال: {من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} [البقرة: 245] .
وضمير النصب في {يضاعفه} عائد إلى القرض الحسن ، والكلام على حذف مضاف تقديره: فيضاعف جزاءه له.