فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437209 من 466147

وهذا يرجح أن قوله تعالى: {آمنوا بالله ورسوله} [الحديد: 7] إلى هنا مكّي.

فإن كانت الآية مدنيّة فلأن المنافقين كانوا على تلك الحالة.

{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} .

الإِنفاق في سبيل الله بمعناه المشهور وهو الإِنفاق في عتاد الجهاد لم يكن إلا بعد الهجرة فإن سبيل الله غلب في القرآن إطلاقه على الجهاد ويؤيده قوله عقبه: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح} ، لأن الأصل أن يكون ذلك متصلاً نزوله مع هذا ولو حمل الإِنفاق على معنى الصدقات لكان مقتضياً أنها مدنية لأن الإِنفاق بهذا المعنى لا يطلق إلا على الصدقة على المؤمنين فلا يُلام المشركون على تركه.

وعليه فالخطاب موجّه للمؤمنين ، فقد أعيد الخطاب بلون غير الذي ابتدئ به.

ومن لطائفه أنه موجه إلى المنافقين الذين ظَاهِرُهم أنهم مسلمون وهم في الباطن مشركون فهم الذين شحّوا بالإِنفاق.

ووجه إلحاق هذه الآية وهي مدنيّة بالمكيّ من السورة مناسبة استيعاب أحوال الممسكين عن الإِنفاق من الكفار والمؤمنين تعريضاً بالتحذير من خصال أهل الكفر إذ قد سبقها قوله: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7] .

و {ما} استفهامية مستعملة في اللوم والتوبيخ على عدم إنفاقهم في سبيل الله.

و (أَنْ) مصدرية ، والمصدر المنسبك منها والفعل المنصوب بها في محل جر باللام ، أو بـ (في) محذوف ، والتقدير: ما حصل لكم في عدم إنفاقكم ، أي ذلك الحاصل أمر منكر.

وعن الأخفش أنَّ (أَنْ) زائدة فيكون بمنزلة قوله: {وما لكم لا تؤمنون بالله} [الحديد: 8] .

وليس نصبها الفعل الذي بعدها بمانع من اعتبارها زائدة لأن الحرف الزائد قد يعمل مثلَ حرف الجر الزائد ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: {قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله} في سورة البقرة (246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت