فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436247 من 466147

وفي مس الصبيان إياه على وجهين: أحدهما المنع اعتبارا بالبالغ والثاني الجواز، لأنه لو منع لم يحفظ القرآن. لأن تعلمه حال الصغر، ولأن الصبى وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة، لأن النية لا تصح منه، فإذا جاز أن يحمله على طهارة، جاز أن يحمله محدثا.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة بقوله: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: هذا الكتاب الكريم منزل من رب العالمين، لا رب سواه، ولا خالق غيره، وبذلك يرى: أن هذه الآيات الكريمة، قد وصف الله - تعالى - فيها القرآن الكريم، بجملة من الصفات الجليلة، فقد وصفه - سبحانه - بأنه كريم، ووصفه بأنه مصون ومحفوظ من أن يمسه أحد سوى ملائكته المقربين، وسوى عباده المطهرين من الأحداث، ووصفه بأنه منزل من عنده لا من عند أحد سواه كما زعم أولئك الجاهلون.

ثم تتحدث السورة في أواخرها. بأسلوب مؤثر، عن لحظات الموت. وعن اللحظات التي يفارق الإنسان فيها هذه الحياة، وأحباؤه من حوله لا يملكون له نفعا .. وعن بيان الحالة التي يكون عليها هذا المفارق لهم، فتقول:

[سورة الواقعة (56) : الآيات 81 إلى 96]

(أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81)

والاستفهام في قوله - تعالى -: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ للإنكار والتوبيخ.

وهو داخل على مقدر.

والمراد بالحديث: القرآن الكريم، وما تضمنه من هدايات وإرشادات وتشريعات ..

وقوله: مُدْهِنُونَ من الإدهان وأصله جعل الجلد ونحوه مدهونا بشيء من الدهن ليلين، ثم صار حقيقة عرفية في الملاينة والمسايرة والمداراة ومنه قوله - تعالى -: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ.

والمراد به هنا: تظاهر المشركين بمهادنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من قرآن كريم، وإبداؤهم من اللين خلاف ما يبطنون من المكر والبغضاء.

ويصح أن يكون الإدهان هنا: بمعنى التكذيب والنفاق، إذ أن هذه المعاني - أيضا - تتولد عن المداهنة والمسايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت