والمعنى على هذا واضح وهو أنهم أنكروا بعثهم أنفسهم بأداة الإنكار التي هي الهمزة ، وعطفوا على ذلك بالواو إنكارهم بعث آبائهم الأولين ، بأداة الإنكار التي هي الهمزة المقدمة عن محلها لفظاً لا رتبة ، وهذا القول هو قول الأقدمين من علماء العربية ، واختاره أبو حيان في البحر المحيط وابن هشام في مغني اللبيب ، وهو الذي صرنا نميل إليه أخيراً بعد أن كنا نميل إلى غيره.
الوجه الثاني: هو أن همزة الاستفهام في محلها الأصلي ، وأنها متعلقة بجملة محذوفة ، والجملة المصدرية بالاستفهام معطوفة على المحذوف بحرف العطف الذي بعد الهمزة ، وهذا الوجه يميل إليه الزمخشري في أكثر المواضع من كشافه ، وربما مال إلى غيره.
وعلى هذا القول ، فالتقدير: أمبعوثون نحن وآباؤنا الأولين؟ وما ذكره الزمخشري هنا من أن قوله: {ءَابَآؤُنَا} [الواقعة: 48] معطوف على واو الرفع في قوله: {لَمَبْعُوثُونَ} ، وأنه ساغ العطف على ضمير رفع متصل منغير توكيد بالضمير المنفصل لأجل الفصل بالهمزة لا يصح ، وقد رده عليه أبو حيان وابن هشام وغيرهما.
وهذا الوجه الأخير مال إليه ابن مالك في الخلاصة في قوله:
وحذف متبوع بداهنا استبح... وعطفك الفعل على الفعل يصح
وقرأ هذا الحرف قالون وابن عامر أو آباؤنا بسكون الواو ، والذي يظهر لي على قراءتهما أو بمعنى الواو العاطفة ، وأن قوله: {ءَابَآؤُنَا} ، معطوف على محل المنصوب الذي هو اسم إن ، لأن عطف المرفوع على منصوب إن بعد ذكر خبرها جائز بلا نزاع ، لأن اسمها وإن كان منصوباً فأصله الرفع لأنه مبتدأ في الأصل ، كما قال ابن مالك في الخلاصة:
وجائز رفعك معطوفاً على... منصوب إن بعد أن تستكملا