وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيراً} [الفرقان: 11] ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من إنكارهم بعث آبائهم الأولين في قوله {أَوَ آبَآؤُنَا الأولون} وأنه تعالى بين لهم أنه يبعث الأولين والآخرين في قوله ، {قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 49 - 50] جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، فبينا فيه أن البعث الذي أنكروا ، سيتحقق في حال كونهم أذلاء صاغرين ، وذلك في قوله تعالى في الصافات {وقالوا إِن هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأولون قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ} [الصافات: 15 - 19] . وقوله: {أَوَ آبَآؤُنَا الأولون} ، قرأه عامة القراء السبعة ، غير ابن عامر وقالون عن نافع: {أَوَ ءَابَآؤُنَا} بفتح الواو على الاستفهام والعطف ، وقد قدمنا مراراً أن همزة الاستفهام إذا جاءت بعدها أداة عطف كالواو والفاء ، وثم نحو {أَوَ ءَابَآؤُنَا} {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى} [الأعراف: 97] {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} [يونس: 51] ، أن في ذلك وجهين لعلماء العربية ولمفسرين الأول منهما أن أداة العطف عاطفة للجملة المصدرة بالاستفهام على ما قبلها ، وهمزة الاستفهام متأخرة رتبة عن حرف العطف ، ولكنها قدمت عليه لفظاً لا معنى لأن الأصل في الاستفهام التصدير به كما هو معلوم في محله.