فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434138 من 466147

ولا شك أن التقوى محل القربة لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [سورة القمر: 54 - 55] .

والقربة في دار الدنيا إنما تراد للقربة في دار الآخرة.

و (عند) : اسم لمكان القرب.

ثمَّ إنَّ الصلاة من أفراد التقوى، إلا أنه عطفها محطف الخاص على العام اعتناءً بالصلاة التي هي قربان كل تقي، ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَن الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِن اللهِ إِلا بُعْدًا". أخرجه الطبراني في"الكبير"عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

فالصلاة إنما تكون قرباناً إلى الله تعالى إذا نهت صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وذلك عين التقوى.

ثم عطف على المحافظة على الصلاة غض البصر؛ لأن إطلاق البصر يغرق القلب في مطالعة الأغيار، ثم يوقع العبد في مهاوي الأوزار، وبذلك يصد العبد عن مقام القرب.

واعلم أنَّ كل عمل صالح فهو قربة من الله تعالى إذا صحت فيه النية وخلا عن العجب والمن ورؤية العمل، وذلك حقيقة التقوى، وذلك لا يَعْدُو الفرائض والنوافل المشار إليها في حديث البخاري المتقدم.

ولمن أهم الفرائض الإخلاص في كل عمل، فأما إذا كان العمل مشوباً بإرادة غير الله تعالى فلا يكون صاحبه براً، فضلاً عن أن يكون

صدِّيقاً مقرَّباً لأنه لم يتقرب في ذلك العمل إلى ذلك الغير؛ قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110] .

وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [سورة البقرة: 186] ؛ إذ ضمن السؤال الإرادة والطلب، فمن عمل لغير الله تعالى فإنما سأل وطلب شيئاً من ذلك الغير، فلا يكون الله منه قريباً.

ومعنى الإخلاص والصدق فيه لم يتم التقرب لمقرب حتى لا يرى نفسه أهلاً للقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت