فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434139 من 466147

روى الإمام أحمد في"الزهد"عن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله - يعني: ابن مسعود - رضي الله عنه: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقربين أحب إلي، قال: فقال عبد الله: لكن هاهنا رجل ود أنه إذا مات لم يبعث؛ يعني: نفسه.

ثم إنَّ التقرب إلى الله لا يكون إلا من حيث أمرك، لا من حيث تريد أنت وتستحسن، ومن ثم كان تقرب المشركين بأوثانهم بعداً أوجب لهم لعناً وطرداً كما حكى الله عنهم مشيراً إلى ذم ما هم عليه، فقال: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [سورة الزمر: 3] ، أي: قالوا: ما نعبدهم، وهكذا كان يقرأها ابن عباس كما رواه سعيد بن منصور، وسعيد بن جبير

كما رواه عبد بن حميد.

ومن حكمته سبحانه وتعالى في هؤلاء إذا ماتوا على ما زعموه قربةً من عبادة الأوثان أنه يحلهم دار الهوان، فإذا قالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} [سورة المؤمنون: 107] أجابهم بقوله: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [سورة المؤمنون: 108] .

ومن هذا القبيل: من تقرَّب إلى الله تعالى بمعصية كالغناء، وضرب الآلة، أو بما لم يكن مشروعًا كمن يتقرب إلى الله تعالى بالسكوت الدائم أو بترك أكل اللحم تحرجاً، أو بسجود غير مشروع، أو بربط نفسه بحبل لئلا ينام؛ فإنَّ ذلك يوجب لمن عمله البعد من حيث يظن بالقرب؛ فإنَّ العبد لا يتم تقربه لسيده إلا بتنفيذ ما يأمره به سيده، سواء وافق مراد العبد، أو خالف مراده.

ولو تقرب إليه العبد بما يريده العبد، ولم يوافق رضى مولاه، لم يكن ذلك تقرباً، بل هو بالتبعد أشبه.

وإذا كان العبد لا تتم له العبودية إلا بالرضى بقضاء المعبود فيما يخص العبد، فكيف تتم له عبوديته بغير الرضا بقضاء المعبود فيما يختص بالمعبود؟

ولا يتحقق قرب العبد من الرب إلا بالتحقق بالعبودية، ولا تتحقق العبودية إلا بالرضا بقضاء المعبود في كل قضية.

وقد روى ابن جهضم عن سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت