ورواه الترمذي وحسنه، ولَفظهُ: قيل: يا رسول الله! الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال:"أَوْلاهُمَا بِاللهِ"؛ أي: أقربهما إليه لأنه مِنْ وَلِيَ: إذا قَرُبَ.
وروى البيهقي في"شعب الإيمان"عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قسوةُ القَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِن اللهِ القَلْبُ القَاسِي"؛ أي. ذو القلب القاسي.
ومفهومه أن القلب الرحيم اللين قريب من الله تعالى.
وكلما كان أرحم وأعطف كان أقرب، وفي كتاب الله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الأعراف: 56] .
فإذا كان المحسن قريباً من رحمة الله تعالى لإحسانه، فقربه من رحمته عين قربه منه.
وروى هنَّاد بن السَّري في"الزهد"عن عبيد بن عمير رحمه الله - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِن السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلا ازْدَادَ عَن اللهِ بُعْدًا، وَلا كَثُرَتْ أتبَاعُهُ إِلا كَثُرَتْ شَيَاطِيْنُهُ، وَلا كَثُرَ مَالُهُ"
إِلا كَثُرَ حِسَابُهُ"."
وروى أبو داود، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَا فَقَدْ جَفَا، وَمَن اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفِلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِن السُّلْطَانِ دُنُواً إِلا ازْدَادَ مِن اللهِ بُعْدًا".
وأخرجه الإمام أحمد، ولفظه:"وَمَن أَتَى أَبْوَابَ السَّلاطِيْنِ افْتُتِن، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِن السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلا ازْدَادَ مِنْ اللهِ بُعْدًا"وسنده صحيح.
ويؤخذ منه أنه كلما أبعد عن السلطان قربه الله تعالى.
وروى أبو نعيم عن أبي حمزة البغدادي قال: قلت لعبد الله بن دينار الجعفي رحمه الله: أوصني، قال: اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرفك عن لحظاتك؛ تكن عند الله مقرباً.