{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} أي: فأما إن كان المتوفى من السابقين من الأزواج الثلاثة الذين ورد ذكرهم في أول السورة فله استراحة من الدنيا وعنائها وكدرها، أو له رحمة واسعة من الله - تعالى - وله ريحان يتمتع برائحته الطيبة، فهو في هناءة بال، وسعة فضل ورحمة ومكان عبق بأريج عطر يفوح شذاه وينتشر عَرْفه، ومقره في الجنان يتمتع فيها ويسعد.
90، 91 - {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ* فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} :
أي: وأما إن كان هذا المتوفى من أصحاب اليمين وهم أهل اليمن والبركة والسلامة في آخرتهم، وأصحاب المنزلة الجليلة عند ربهم فيقال له: سلامٌ لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في ذلك: تأتيه الملائكة من قبل الله - تعالى - تسلم عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين وذلك عند موته، وقيل: عند بعثه يوم القيامة تسلم عليه الملائكة قبل وصوله إليها، ويحتمل أنه يسلم عليه في هذه المواطن كلها، ويكون ذلك إكرامًا بعد إكرام.
93،92، 94 - {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} :
أي: أما إن كان المتوفى من المكذبين بالبعث المنكرين له، الضالين الذين زلوا وبعدوا عن الهدى وضاعوا وتاهوا في دروب الهوى والمعاصي ونأوا عن الحق فجزاؤهم أن يقدم لهم الماء المتناهى في الحرارة - على سبيل الإهانة لهم والتنكيل بهم والسخرية منهم - يشربونه بعد أكل الزقوم يصهر به ما في بطونهم ولهم مع ذلك إدخال وإقامة وخلود في النار يذوقون سعيرها ويقاسون ألوان عذابها.
96،95 - {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} :
أي: إن ما ذكر في تلك السورة وقصصناه عليك لهو محض اليقين وخالصه، وقال قتادة في هذه الآية: إن الله ليس بتارك أحدًا من الناس حتى يقفه على اليقين من هذا القرآن فأمّا المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة، وأمّا الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين.