وابن مردويه بسند حسن عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: {ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين} قال: هما جميعاً من هذه الأمة، وأخرج جماعة بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعاً ما لفظه هما جميعاً من أمتي؛ وعلى هذا يكون الخطاب في قوله عز وجل: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة} [الواقعة: 7] لهذه الأمة فقط.
{على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} حال من المقربين أو من ضميرهم في قوله تعالى: {فِي جنات النعيم} [الواقعة: 12] بناءاً على أنه في موضع الحال كما تقدم، وقيل: هو خبر آخر للضمير المحذوف المخبر عنه أولاً بثلة وفيه وجه آخر أشرنا إلينا فيما مر، {وموضونة} من الوضن وهو نسج الدرع قال الأعشى:
ومن (نسج داود) موضونة ... تسير مع الحي عيراً فعيرا
واستعير لمطلق النسخ أو لنسج محكم مخصوص، ومن ذلك وضين الناقة وهو حزامها لأنه موضون أي مفتول؛ والمراد هنا على ما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس مرمولة أي منسوجة بالذهب، وفي رواية عنه بقضبان الفضة، وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت، وقيل: {سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} متصل بعضها ببعض كحلق الدرع، والمراد متقاربة، وقرأ زيد بن علي.
وأبو السمال {سُرُرٍ} بفتح الراء وهي لغة لبعض تميم، وكلب يفتحون عين فعل جمع فعيل المضعف نحو سرير.
{مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا} حال من الضمير المستقر في الجار والمجرور أعني {على سرر} [الواقعة: 15] ، وقوله تعالى: {متقابلين} حال منهم أيضاً ولك أن تعتبر الحالين متداخلين.
والمراد كما قال مجاهد: لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق ورعاية الآداب وصفاء البواطن. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 27 صـ}