أي: ونحن بعلمنا وقدرتنا أو بملائكتنا الموكلين بذلك أقرب إلى ذلك المحتضر في كل هذا منكم حيث لا تعرفون من حاله إلاَّ ما تشاهدونه من آثار الشدة النازلة به من غير أن تقفوا على حقيقتها وكيفيتها وأسبابها ولا تقدروا على دفعها بما ينفع مع تعطفكم وشفقتكم عليه وتوفركم على إنجائه من المهالك.
87،86 - {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ* تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} :
أي: فهلاّ إن كنتم - كما تزعمون - غير مربوبين لله وغير مخلوقين له ولستم في قهره وسلطانه، أو غير مجزيين ولا محاسبين بأعمالكم يوم القيامة، وذلك بإنكاركم البعث فهلاّ {تَرْجِعُونَهَا} أي: ترجعون الروح إلى جسدها وتعيدون إليه الحياة كاملة إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ في دعواكم أنكم غير مربوبين أو لا محاسبين ولا مبعوثين فارجعوا الأرواح إلى الأبدان. ولن تستطيعوا ذلك فبطل زعمكم.
{فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) }
المفردات:
{فَرَوْحٌ} : الرَّوْح - بفتع الراء - الرحمة أو الاستراحة.
{وَرَيْحَانٌ} : الريحان: كل مشموم طيب من النبات.
{فَنُزُلٌ} النزول: ما يُعد ويُقدم للضيف من الزاد.
{حَمِيمٍ} : ماء شديد الحرارة.
{تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} : إدخال في النار ومقاساة لألوان عذابها.
{حَقُّ الْيَقِينِ} : عين اليقين ونفسه الذي لا مرية فيه.
{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ} : فنزه ربك عما لا يليق به.
التفسير
88، 89 - {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} :
هذا شروع في بيان حال المتوفى بعد الممات وما ينتظره من ثواب أو عقاب إثر بيان حاله عند الوفاة وما لاقاه من سكرات الموت وشدائده.