أي: لغو والمعنى: ليس لها كذب قاله الكسائي ، أو صفة والموصوف محذوف أي: ليس لوقعتها حال كاذبة ، أي: كل من يخبر عن وقعتها صادق ، أو نفس كاذبة بأن تنفيها كما نفتها في الدنيا وقال الزجاج: ليس لوقعتها كاذبة أي: لا يردها شيء ، وقيل: إنّ قيامها جد لا هزل وقوله تعالى: {خافضة رافعة} تقرير لعظمتها وهو خبر لمبتدأ محذوف أي: هي ، قال عكرمة ومقاتل: خفضت الصوت فأسمعت من دنا ، ورفعت الصوت فأسمعت من نأى يعني: أسمعت القريب والبعيد. وعن السدى خفضت المتكبرين ورفعت المستضعفين.
وقال قتادة: خفضت أقواماً في عذاب الله تعالى ورفعت أقواماً إلى طاعة الله تعالى. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: خفضت أعداء الله تعالى في النار ورفعت أولياء الله تعالى في الجنة. وقال ابن عطاء: خفضت قوماً بالعدل ورفعت آخرين بالفضل. ولا مانع أنّ كل ذلك موجود فيها والرفع والخفض يستعملان عند العرب في المكان والمكانة والعز والإهانة ؛ ونسب سبحانه وتعالى الخفض والرفع إلى القيامة توسعاً ومجازاً على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لا يمكن منه الفعل ، يقولون: ليل قائم ونهار صائم وفي التنزيل: {بل مكر الليل والنهار} (سبأ: (
والخافض والرافع في الحقيقة هو الله تعالى ، واللام في قوله تعالى: {لوقعتها} إمّا للتعليل أي: لا تكذب نفس في ذلك اليوم لشدّة وقعتها ، وإمّا للتعدية كقولك ليس لزيد ضارب ، فيكون التقدير إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها أمر يوجد لها كاذب إذا أخبر عنه.