وليس لهما ثمر فاخر. فأشار إلى أنهما في الجنة ليسا على ما كانا عليه، وقيل؛ إنما ذكر المعنى،
التظليل دون الثمر وليس بوجه، لذكر الظل بعده، ولكون الوصف بالخضد والنضد غير
ملائم، وقيل. هذا كلام مع أهل الوبر وأم غيلان: له رائحة طيبة، وله شوك، فأشار إلى
أن ما في الجنة لا شوك له مع كونه موقراً بالثمر.
(وَظِلٍّ مَمْدُودٍ(30)
لا فُرَج فيه ولا يتقلص، كما بين طلوع الفجر
وطلوع الشمس. (وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ(31)
على الدوام كيف شّاءوا (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ(32)
الأنواع (لَا مَقْطُوعَةٍ ...(33)
في وقت كفاكهة الدنيا (وَلَا مَمْنُوعَةٍ) من الوصول إليها.
(وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ(34)
على السرر، أو نضد بعضها فوق بعض فارتفعت. روى
الترمذي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال في تفسير (فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) "ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ"
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسمِائَهِّ عَام". أو هو كناية عن الحور."
(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35)
أي: خلقناهن خلقاً جديداً، إما ابتداء وهن الحور أو
نساء الدنيا. والضمير للفرش إن كان كناية عن النساء، أو لما دل عليه ذكر الفُرُش وإن لم
يسبق له ذكر. وعن أم سلمة رضي اللَّه عنها سألت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ)
قال: هُنَّ اللَّاتِي كُنَّ في الدّنْيَا شُمْطًا رُمْصًا، عَجَائِزَ.
(فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا(36) عُرُبًا ... (37)
جمع عَرُوب. متحببات إلى أزواجهن. قرأ
أبو بكر بسكون الراء مخففاً. (أَتْرَابًا) لدات، هن والأزواج [في سن واحد وثلاثين] (1) وطول
آدم ستين ذراعاً في عرض سبعة أذرع.
(لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ(38)
متعلق بـ (أَنْشَأنَا) ، أو صفة أخرى لـ (أَبْكَارًا) .
(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)
خبر مبتدأ محذوف.
(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41)
في سوء الحال.
(فِي سَمُومٍ ...(42)
(1) المشهور ثلاث وثلاثون. والله أعلم. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .