فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435806 من 466147

عين هنا المشروب، وقال: فيما سبق (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ) ، ولم يقل: أفرأيتم الحب الذي تحرثون؛ لأن المحروث شيء واحد، وهو الحب، والمشروب متعدد فاللبن مشروب، وكذلك العسل، قال تعالى (يَخرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ) ، فإِن قلت: لم قال (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ) بلفظ الماضي، وقال: قبله (أَأنتُمْ تَزْرَعُونَهُ) بلفظ المستقبل؟ فالجواب: أن المراد أفرأيتم ما الذي أنتم متمكنون من شربه، والتمكن من شرب الماء متأخر عن البذر حتى تحرث].

فإن قلت: يعارض هذا التقدير بأن الزراعة أيضا متقدمة على الحرث، لأن الحب المحروث كان قبل ذلك زرعا، ثم صار حبًّا، قلت: يلزم على هذا الدور التسلسل، وذلك محال، لأن الحب المحروث متأخر عن كونه زرعا، وكونه زرعا متأخر عن كونه حبا، وكونه حبا متأخر عن كونه زرعا، إلى ما لا نهاية ...].؛ عمله فلذلك أكد جعله الزرع حطاما باللام، ولم يؤكد جعل الماء أجاجا؛ تأكيدا لكمال قدرة الله تعالى، وأنه لَا يعجزه شيء، وأجاب الزمخشري: بوجهين آخرين:

أحدهما: أن اللام أدخلت في الأولى جوابا، ثم حذفت في الثانية، وهو مرادة في المعنى اكتفى بذكرها أولا، وأنشد عليه:

حتى إذا الكلَّاب قال لها ... كاليوم مطلوبا ولا طلبا

أراد لم أر كاليوم، والكلاب صاحب الكلاب، والمطلوب الصيد، والطالب الكلب يمدح كلابه، أي لم أر في القوة كالطالب، وفي الضعف كالمطلوب، الثاني: أن اللام في المطعوم للتأكيد، لأن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى المشروب، ألا ترى أنك إنما تسقي ضيفك بعد أن تطعمه، ولو عكست قعدت نحو قول أبي العلاء، أي دخلت تحت قوله:

إذا سقيت ضيوف النّاس محضا ... سقوا أضيافهم شبما زلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت