ثم ذكر سبحانه حالة أخرى للسابقين المقربين ، فقال: {على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ} قرأ الجمهور {سرر} بضم السين والراء الأولى ، وقرأ أبو السماك ، وزيد بن عليّ بفتح الراء ، وهي لغة كما تقدّم ، والموضونة: المنسوجة ، والوضن: النسج المضاعف.
قال الواحدي: قال المفسرون: منسوجة بقضبان الذهب ، وقيل: مشبكة بالدرّ ، والياقوت ، والزبرجد ، وقيل: إن الموضونة المصفوفة.
وقال مجاهد: الموضونة: المرمولة بالذهب ، وانتصاب {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا} على الحال ، وكذا انتصاب {متقابلين} والمعنى: مستقرّين على سرر متكئين عليها متقابلين لا ينظر بعضهم قفا بعض {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ولدان مُّخَلَّدُونَ} الجملة في محل نصب على الحال من المقربين ، أو مستأنفة لبيان بعض ما أعدّ الله لهم من النعيم ، والمعنى: يدور حولهم للخدمة غلمان لا يهرمون ، ولا يتغيرون ، بل شكلهم شكل الولدان دائماً.
قال مجاهد: المعنى لا يموتون.
وقال الحسن ، والكلبي: لا يهرمون ، ولا يتغيرون.
قال الفراء: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد.
وقال سعيد بن جبير: مخلدون: مقرطون.
قال الفراء: ويقال: مخلدون: مقرطون ، يقال: خلد جاريته: إذا حلاها بالخلدة ، وهي القرطة.
وقال عكرمة: مخلدون: منعمون ، ومنه قول امرئ القيس:
وهل ينعمن إلاّ سعيد مخلد... قليل الهموم ما يبيت بأوجال
وقيل: مستورون بالحلية ، وروي نحوه عن الفراء ، ومنه قول الشاعر:
ومخلدات باللجين كأنما... أعجازهنّ أقاوز الكثبان