فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434146 من 466147

والخائف من النار مستجير بالله منها، مستعيذ به، وناهيك بمن هو في جوار الله تعالى، وقد أوصى بالجار.

ومن اشتاق إلى الجنة إنما يطلبها ويرجوها من الله تعالى، وقد قالوا: من قصد إلينا وجب حقه علينا.

ومن أحب الله أحبه الله؛ إذ ما جزاء من يحب إلا أن يُحب، غير أنَّ هؤلاء أعظم اتصالاً من الذين قبلهم، ثم قال عيسى عليه السلام عنهم: أولئك المقربون، أولئك المقربون.

وروى ابن جهضم، وغيره عن أحمد بن أبي الحواري قال: سأل محمود أبا سليمان الداراني - رضي الله عنه - وأنا حاضر: ما أقرب ما يتقرب به إلى الله؟ فبكى أبو سليمان، ثم قال: مثلي يسأل عن هذا؟ أقرب ما تقرب به إليه أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة إلا إياه.

وروى ابن باكُويه الشيرازي في"الألقاب"، وغيره عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله قال: حججت على الوحدة، فجاورت بمكة، فكنت إذا جن الليل دخلت الطواف، فإذا بجارية تطوف وتقول: من الطويل

أَبَىْ الْحبُّ أَن يَخْفَىْ وَكَمْ قَدْ كَتَمْتُهُ ... فَأَصْبَحَ عِنْدِي قَدْ أَناخَ وَطَنَّبا

إِذا اشْتدَّ شَوْقيْ هامَ قَلْبِيْ بِذِكْرِهِ ... فَإِنْ رُمْتُ قُرْباً مِنْ حَبِيْبِيْ تَقَرَّبا

وَيَبْدُوْ فَأَفْنَىْ ثُمَّ أَحْيَىْ بِهِ لَهُ ... ويُسْعِدُنِيْ حَتَّىْ ألَذَّ وَأَطْرَبا

قال: فقلت لها: يا جارية! أما تتقين الله في مثل هذا المكان تتكلمين بهذا الكلام؟ فالتفتت إليَّ وقالت: يا جنيد! من مجزوء الرجز

لَوْلا التُّقَىْ لَمْ تَرنيْ ... أَهْجُرُ طِيْبَ الْوَسَن

إِنَّ التُّقَىْ شَرَّدَنِيْ ... كَما تَرَىْ عَنْ وَطَنِي

أَهِيْمُ مِنْ وَجْدِيْ بِه ... فَحبُّهُ هَيَّمَنِيْ

ثم قالت: يا جنيد! تطوف بالبيت، أم برب البيت؟ فقلت: أطوف بالبيت، فرفعت رأسها إلى السماء، وقالت: سبحانك! سبحانك! ما أعظم مشيئتك في خلقك، خلقاً كالأحجار يطوفون بالأحجار، ثم أنشأت تقول: من الطويل

يَطُوْفُوْنَ بِالأَحْجارِ يَبْغُوْنَ قُرْبةً ... إِلَيْكَ وَهُمْ أَقْسَىْ قُلُوْباً مِنَ الصَّخْرِ

وَتاهُوْا فَلَمْ يَدْرُوْا مِنَ التِّيْهِ مَنْ هُمُ ... وَحَلُّوْا مَحَلَّ الْقُرْبِ فِيْ باطِنِ النُّكْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت