فَلَوْ أَخْلَصُوْا فِيْ الْوُدِّ غابَتْ صِفاتُهُمْ ... وَقامَتْ صِفاتُ الْوُدِّ لِلْحَقِّ بِالذِّكْرِ
قال الجنيد: فغشي عليَّ من قولها، فلما أفقت لم أرها.
وقد تكلمتُ على حال القرب في كتاب"منبر التوحيد"بما فيه مقنع، وليس عليه مزيد، ولي فيه أبيات لطيفة تشتمل على معان شريفة، وهي: من مجزوء الرمل
لِيْ إِلَىْ وَجْهِ حَبِيْبِي ... مِنْ صَلاةِ الْقُرْبِ وِرْدُ
لِيْ إِلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ ... نِيَّةٌ حُسْنَىْ وَقَصْدُ
فَسُهُوْدِيْ فِيْ سُجُوْدِيْ ... بِوُجُوْدِيْ يَسْتَبدُّ
وَمَقامِيْ فِيْ قِيامِيْ ... عِنْدَهُ شُكْرٌ وَحَمْدُ
فِيْ مُناجاتِيْ نَجاتِيْ ... عَنْ سِوَى عَنْهُ يَصُدُّ
قَدْ عَزَفْتُ الْغَيْرَ عَنِّيْ ... كُلُّ غَيْرٍ فَهْوَ رَدُّ
لَيْسَ لِيْ فِيْ غَيْرِ حِبِّيْ ... فِيْ صَمِيْمِ الْقَلْبِ وَجْدُ
صُمْتُ إِذْ صَوَّمْتُ سِرِّيْ ... وَالْهَوْى لا شَكَّ جِدُّ
عَنْ هَوَىْ الأَغْيارِ حَتَّىْ ... لَيْسَ لِيْ فِيْهِنَّ عَهْدُ
وَتَفَرَّدْتُ بِحُبِّيْ ... فَأنا فِيْ الْحُبِّ فَرْدُ
.] ... إِنَّما تَحْدُوْ وَتَشْدُوْ
إِنْ تَجِدْ غَيًّا عَرانِي ... فَهْوُ فِيْ التَّحْقِيْقِ رُشْدُ
لا بِرَحْبِ الدَّهْرِ صَبًّا ... لِيْ إِلَىْ الْمَحْبُوْبِ وَجْدُ
فَهْوَ مَوْلايَ وإِنِّيْ ... بَيْنَ أَقْرانِيْ لَعَبْدُ
عِنْدَهُ قَلْبِيْ وَإِنِّيْ ... لَيْسَ لِيْ وَاللهِ عِنْدُ
وَلَهُ أَمْرِيْ وَكُلِّي ... قَبْلَ تَبْرِيْحِيْ وَبَعْدُ
يا حَبِيْبِيْ جُدْ بِهِ لِيْ ... إِنَّ شَوْقِيْ لا يُعَدُّ
* تتمة:
قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [سورة المطففين: 18 - 21] .
قال قتادة رحمه الله تعالى: عليّون فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى.
{كِتَابٌ مَرْقُومٌ} [سورة المطففين: 20] ؛ قال: رقم لهم بخير.
{يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [سورة المطففين: 21] ؛ قال: المقربون من ملائكة الله. رواه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.