فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434145 من 466147

ولما رواه البخاري عن أنس، وعن أبي هريرة، والطبراني عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ العَبْدُ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وإذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وإنْ أتانِي مَشْياً أتيْتُهُ هَرْوَلَةً".

وروى الإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَعَالَى: ابنَ آدَمَ! إِنْ ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي، وإنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُم، وَإِنْ دَنْوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوتُ مِنْكَ ذرَاعًا،"

وإِنْ أتَيْتَنِي تَمْشِي أتيْتُكَ أُهَرْوِل"."

واعلم أنَّ التقرب ذراعاً أو باعاً، والهرولة في الحديثين ليس المراد بهما قرب المسافة، ولا الحركة؛ فانَّ الله تعالى منزه عن ذلك، ولكنه على سبيل التمثيل والتقريب، والتعبير عن سرعة ظهور الفضل من الله تعالى، والإحسان على العبد في مقابلة إقباله على الله تعالى، وتقربه منه سبحانه بأبلغ عبارة، وأوضحها في تأدية المقصود.

وفي"حلية أبي نعيم"عن ابن أبي الحواري: حدثني إسحاق بن خلف، قال: مرَّ عيسى بن مريم عليهما السلام بثلاثة من الناس قد نحلت أبدانهم، وتغيرت ألوانهم، فقال: ما الذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النيران، قال: مخلوقاً خِفتم، وحقاً على الله أن يؤمن الخائف.

ثم جاوزهم إلى ثلاثة فإذا هم أشد تغير ألوان، وأشد نحول أبدان، فقال: ما الذي بلغ بلغكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنان، فقال: مخلوقاً اشتقتم، وحقاً على الله أن يعطيكم ما رجوتم.

قال: ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين، فإذا هم أشد نحول أبدان، وأشدُّ تغير أبدان، كأن على وجوههم المرآة من النور] فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الحب لله، قال: أنتم المقربون، أنت المقربون.

قلت: كذلك التحقيق أن أهل هذه الأحوال الثلاث كلهم محمودون لأنهم كلهم في طاعة الله، وهم متصلون بالله؛ الأولون يخافون عذاب الله، والذين يلونهم يرجون رحمته، والآخرون يحبهم ويحبونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت