وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ} شرط دخل على شرط، والجواب متعلق بهما، والتقدير: إن كنتم صادقين غير مدينين فارجعوها. كما تقوله: إن دخلت الدار إنْ كلمتَ زيدًا أكرمتُك، أي: إن دخلت الدار وكلمت زيدًا أكرمتك.
وقوله: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ} (فروحٌ) جواب (أما) ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب (أما) ، والتقدير: مهما يكن من شيء فله روح إن كان من المقربين فله روح، فحذف جواب الشرط لدلالة ما تقدم عليه، كما حذف الجواب في قولك: أنت ظالم إن فعلت، لدلالة أنت ظالم عليه، هذا مذهب المبرد، ومذهب أبي الحسن: أن الفاء جواب (أما) و (إنْ) ، ومعنى ذلك أن الفاء جواب (أما) وقد سد مسد جواب (إنْ) ، فهو راجع إلى معنى القوله السالف، وقد مضى الكلام على (أما) في أول البقرة بأشبع ما يكون.
والجمهور على فتح راء قوله: {فَرَوْحٌ} ، واختلف في معناه: فقيل: الروح: الراحة، وقيل: الفرح، وقيل: طِيبُ نسيم. وقرئ: (فرُوح) بضمها، أي: فبقاء وحياة، قال أبو الفتح: وهو راجع إلى معنى الرَّوْحِ، فكأنه قال: فممسكُ رُوْحٍ، وممسكها هو الرَّوْحُ، كما تقوله: هذا الهواء هو الحياة، وهذا السماحُ هو العيش، وهو الرُّوحُ، انتهى كلامه.
وقوله: {فَنُزُلٌ} أي: فله نزل، أو فرزقه نزل.
وقوله: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} الجمهور على رفعها عطفًا على قوله: {فَنُزُلٌ} ، وقرئ: (وتصليةِ) بالجر، عطفًا على {حَمِيمٍ} .
وقوله: {حَقُّ الْيَقِينِ} قيل: أصل اليقين أدن يكون نعتًا للحق، ولكن أضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع، والتقدير: حق الخبر اليقين، كقوله: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} ، وقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع. و {الْعَظِيمِ} يجوز أن يكون نعتًا للاسم أو للرب. والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الواقعة
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 6/} ...