أي في حسر النار وما يلحق من لهبها، وحكى ابن السكيت في جمع سموم سمام. وقال أبو جعفر: فهذا على حذف الزائد وهو الواو «وحميم» وهو ما يعذّبون به من الماء الحار يجرّعونه ويصبّ على رؤوسهم كما قال جلّ وعزّ: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] .
[سورة الواقعة (56) : آية 43]
{وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) }
ينصرف في المعرفة والنكرة لأنه ليس في الأفعال يفعول.
[سورة الواقعة (56) : آية 44]
{لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ (44) }
{لَا بَارِدٍ} أي لا ظلّ له يستر. {وَلَا كَرِيمٍ} لأنه مؤلم وخفضت. {لَا بَارِدٍ} على
النعت ولم تفرق «لا» بين النعت والمنعوت لتصرّفها {وَلَا كَرِيمٍ} عطف عليه، وأجاز النحويون الرفع على إضمار مبتدأ كما قال: [الكامل] 457 وتريك وجها كالصّحيفة لا ... ظمآن مختلج ولا جهم
[سورة الواقعة (56) : آية 45]
{إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) }
أي في الدنيا، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: منعّمين.
[سورة الواقعة (56) : آية 46]
{وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) }
{وَكَانُوا يُصِرُّونَ} قال ابن زيد: لا يتوبون ولا يستغفرون. والإصرار في اللغة الإقامة على الشيء وترك الإقلاع عنه. {عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ} قال الفرّاء: يقول الشرك هو الحنث العظيم.
[سورة الواقعة (56) : آية 47]
{وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) }
{وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} تعجّبوا من هذا فلذلك جاء بالاستفهام. قال أبو جعفر: من قال إذا متنا جاء بالهمزة الثانية بين بين فهي متحرّكة كما كانت قبل التخفيف. وهكذا قال محمد بن يزيد، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: همزة بين بين لا متحرّكة ولا ساكنة. قال أبو جعفر: فأما كتابها فبالألف لا غير لأنها مبتدأة ثم دخلت عليها ألف الاستفهام. فإذا في موضع نصب على الظرف، ولا يجوز أن يعمل فيه لمبعوثون لأنه خبر «إنّ» فلا يعمل فيما قبله والعامل فيه متنا. ويقال: متنا على لغة من قال: مات يموت وهي فصيحة ومن قال: متنا فهو على لغة من قال: مات يمات مثل خاف يخاف، وقد قيل: هو على فعل يفعل جاء شاذا.
[سورة الواقعة (56) : آية 48]
{أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) }