فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431589 من 466147

وقال الفراء: إن القرآن نزل بلغة العرب، ومن عادتهم تكرار الكلام للتأكيد والإفهام، فيقول المجيب: بلى بلى، والممتنع: لالا، وعليه قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) } (التكاثر: 3، 4) وأنشد قوله:

كائن وكم عندي لهم من صنيعة ... أيادي سنوها على وأوجبوا

وقوله: نعق الغراب ببين ليلى ... غدوة كم كم وكم بفراق ليلى ينعق

وقوله: هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا

وهو كثير نظمًا ونثرًا.

الوجه الثاني: التكرار في القرآن.

لقد جاء التكرار في القرآن الكريم محكمًا، وقد ورد فيه كثيرًا، فليس فيه موضع قد أخذ عليه، دَعْ دعاوى المغالين، فإن بينهم وبين القرآن تارات، فهم له أعداء وإذا أحسنا الفهم لكتاب الله، فإن التكرار فيه -مع سلامته من المآخذ والعيوب- يؤدى وظيفتين:

أولاهما: من الناحية الدينية.

ثانيهما: من الناحية الأدبية.

فالناحية الدينية: باعتبار أن القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع، لا يخلو منها فن من

فنونه، وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية هو: تقرير المكرر وتوكيده، وإظهار العناية به؛ ليكون في السلوك أمثل، وللاعتقاد أبين.

أما الناحية الأدبية: فإن دور التكرار فيها متعدد، وإن كان الهدف منه في جميع مواضعه يؤدى إلى تأكيد المعاني، وإبرازها في معرض الوضوح والبيان.

الوجه الثالث: التكرار في سورة الرحمن.

وفي الدرر والغرر لعلم الهدى سيد المرتضي: التكرار في سورة الرحمن إنما حسن؛ للتقرير بالنعم المختلفة المعددة، فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها؛ وبخ على التكذيب بها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا؟ فيحسن فيه التكرير؛ لاختلاف ما يقرر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت